الشنقيطي

201

أضواء البيان

ظلمات الجهل والشك والشرك والنفاق . قوله تعالى : * ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ) * . يوم الجمع هو يوم القيامة ، وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه : ظرف منصوب بأذكر مقدرة أو بقوله * ( خَبِيرٌ ) * . فيكون المعنى : أنه يوم القيامة خبير بأعمالكم في الدنيا لم يخف عليه منها شيء فيجازيكم عليها ، سمي يوم الجمع لأنه يجمع فيه الأولون والآخرون في صعيد واحد ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر ، كما قال تعالى : * ( قُلْ إِنَّ الاٌّ وَّلِينَ وَالاٌّ خِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ) * . وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه الكلام عليه في عدة مواضع منها في الجزء الثالث عند قوله تعالى : * ( ذالِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ ) * . ومنها في الجزء السابع عند الآية المتقدمة ، * ( قُلْ إِنَّ الاٌّ وَّلِينَ وَالاٌّ خِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ ) * . ومن أصرح الأدلة فيه : آية الشورى * ( وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ ) * ، ثم قال : * ( فَرِيقٌ فِى الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى السَّعِيرِ ) * . قوله تعالى : * ( ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) * . الغبن : الشعور بالنقص ومثله الخبن لاشتراكهما في حرفين من ثلاثة ، كما في فقه اللغة : فبينهما تقارب في المعنى كتقاربهم في الحرف المختلف ، وهو الغين والخاء ولخفاء الغين في الحلق وظهور الخاء عنها كان الغبن لما خفي ، والخبن لما ظهر . وقد بين تعالى موجب الغبن للغابن والمغبون فقال : * ( وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * ، وبين حال المغبون بقوله : * ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِأايَاتِنَآ أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) * . وقد بين العلماء حقيقة الغبن في هذا المقام بأن كل إنسان له مكان في الجنة ومكان في النار . فإذا دخل أهل النار النار بقيت أماكنهم في الجنة ، وإذا دخل أهل الجنة الجنة